السيد محمد تقي المدرسي

161

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

والعين كذلك لوحدها لا يمكنها ان تقود الجسم بصورة صحيحة من دون وجود العقل ، فالعين قد تخطئ في اعطاء الجسم التفسير الصحيح لما تراه امامها ، فقد تقول له امامك مستنقع يمكنك ان تعبره بسهولة ، وإذا هو في الحقيقة لجة عميقة ، وهنا يتدخل العقل ليعطي القرار الصحيح في الوقت المناسب . وهكذا المجتمع الفاضل لا تقوده القوة الكامنةفيه ولا يقوده اقتصاده ، ولا يعطي الحق لرجل أو فئة تقول بأننا نحن الأقوى ، ونحن نملك الدبابات ، ونملك لألوف المسلحين . المجتمع الفاضل لا يفعل ذلك ، انما يقول لمراكز القوى في الساحة ان قوتكم لا تنفع شيئا مالم يوجهها البصر والبصيرة . فلو اشتبك فيل أعمى مع قطة بصيرة عراك فان الذي يسغلب هو القط بالرغم من ضخامة الفيل . فالقوة بغير البصيرة طاقة عمياء ، والعمى يؤدي إلى الهلاك ، فلا بد من العلم لتوجيه القوة . وكذلك العلم وحده لا يكفي ، فالمجتمع الفاضل لا يعطي كامل قيادته للعلم ، لان العلم أشبه شيء بالعين التي قد تضل وتزيغ . فلو أراد الانسان ان يقود نفسه بعلمه ومعارفه فقط ، فسرعان ما سيجد نفسه امام منعطفات خطيرة ، لان الحياة معقدة والأسئلة الحائرة فيها أكثر ملايين المرات من الأسئلة التي أجاب عنها العلم . لذلك فالعلم يجب ان يؤطر بالتقوى لان التقوى هي اتباع برامج السماء ومناهج الله ، وبذلك تربط الانسان وشئونه بالخالق الذ هو اعرف واعلم بالحياة وما يصلحها وهو الذي خلق الانسان معايشة ودبر أموره . هذا هو ما يلخص القضية الأولى في القيادة ، وهي قضية جوهر القيادة في المجتمع ، وهذا الجوهر هو قيادة العلم المؤطر بالتقوى ولكن دعنا نقارن بين هذا الجوهر الذي يؤكده الاسلام ، ويطرح مئات القوانين والوصايا من اجل المحافظة عليه ، وبين المفاهيم السائدة في التجمعات الجاهلية . اننا نجد ان المجتمعات الجاهلية ان الحق للقوة . وليست القوة للحق ، وان العلم تابع وليس متبوعاً ، وان العلماء على أبواب الملوك ، وليس الملوك على أبواب العلماء ، وبالتالي نجد ان القوة المسلحة ، وكارتلات النفط والشركات الكبرى والامبريالية الاقصادية . . هي التي تقود العالم وهي التي تخطط لكل شيء ، حتى للثقافة ، وللجامعات ، في الولايات المتحدة مثلا هناك إدارة باسم البنتاغون لها يد في